السيد حيدر الآملي
449
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
بما عندنا من المواهب الإلهيّة وعطاياه ( الفتوحيّة ) موافقين « 1 » لطريق القوم وقاعدتهم « 2 » . ( 905 ) فقوله في الوحي والإلهام والحاصل منهما المسمّى بالكشف ، هو أنّه يقول « الطريق الثاني « 3 » في « 4 » التعليم الربّانىّ ، وذلك على وجهين : « 5 » الاوّل إلقاء الوحي ، وهو أنّ النفس إذا كملت ذاتها وزال عنها درن الطبيعة ، أقبلت بوجهها على باريها ، وتمسك بجود مبدعها ، واعتمدت على افادته وفيض نوره . فيتوجّه إليها باريها توجّها كلَّيّا وينظر « 6 » إليها نظرا إلهيّا . واتخذت « 7 » من العقل الكلَّىّ قلما « 8 » ومن تلك النفس ( الكلَّيّة ) لوحا ، وانتقشت فيها العلوم المختصّة بها . فصار العقل الكلَّىّ كالمعلَّم ، والنفس القدسىّ كالمتعلَّم ، وتحصل جميع العلوم لتلك النفس . والنفس فيها جميع الصور عن غير تعلَّم وتفكَّر ، ومصداق ذلك قول الله - عزّ وجلّ - لنبيّه « وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً » « 9 » إلى آخره ( 906 ) « والوجه « 10 » الثاني هو الإلهام وهو تنبيه « 11 » النفس الكلَّىّ للنفس الجزئىّ ، على قدر صفائه وقبوله واستعداده . فانّما هو تصريح الامر « 12 » الغيبىّ ، والإلهام تعريضه . فالوحي أثر فيض الله ، والإلهام أثر الوحي . والعلم الحاصل « 13 » عن الوحي يسمّى علما نبويّا وإلهيّا ، والعلم الحاصل عن الإلهام يسمّى علما لدنيّا أو كشفيّا ، والعلم اللدني هو الذي
--> « 1 » موافقين : موافقا F « 2 » بما عندنا . . . وقاعدتهم M - : F « 3 » الطريق الثاني M - : F « 4 » في F : وهو M « 5 » وجهين M : الوجهين F « 6 » وينظر : ونظر MF « 7 » واتخذت : واتحد F وانجد M « 8 » قلما M : علما F « 9 » وعلمك . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 113 « 10 » والوجه M - : F « 11 » تنبيه M : غيبة F « 12 » الامر F : امر M « 13 » الحاصل : + تعريفه M